الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009

استرجل !


أنا حاسس إن اللي هكتبه عامل زي كلام الأهالي و الواعظين و رجال الدين أو أي حد رخم بيحاول ينصح.بس أنا مش بنصح حد باللي هكتبه، أنا بس هحاول أحط الأفكار اللي بتتخانق جوايا بقالى فترة.كلنا بتيجي علينا فترات من التفكير، إحنا الشغلانة اللي بنشتغلها ديه ليها لازمة؟ أنا خروجي مع أصحابي له لازمة؟ الوقت اللي بضيعه علي الفيس بوك ليه لازمة؟ أنا لو عبدت أو فجرت هتفرق؟ أنا نفسي ليا لازمة؟ أنا لو مش موجود هتفرق مع الكون الكبير ده؟ساعات بفكر في ناس كثير أعرفها عدميين جدا، حسين إن كل حاجة مالهاش لازمة، مش داخل دماغهم صح و غلط و جنة و نار و يمكن مش مقتنعين بربنا، و ده حولهم لكسالى قاعدين على كنب بيقضوا كل لحظة بلحظة، عاملين زي ما قال الصينيين السمكة الميتة، لإن السمكة الميتة بس هي اللي بتمشي مع التيار، بفتكرهم و بحس إني مش عايز أبقى كده، من غير أسباب، حاسس إن ده غلط و كخة.ببص ساعات ثانية لناس ثانية أعرفها برضة، دايرين في الطاحونة، ماعندهمش وقت أصلا يفكروا، قاعدين يشتغلوا الشغلانة اللي ظروفها أحسن ظروف بالنسبة لهم، و بليل يخرجوا لو لحقوا، و عايزين يتجوزوا و يخلفوا عشان يبقى عندهم حاجات أكثر تلهيهم من الأفكار الديه، الأفكار اللي ممكن تؤدي بأي بني آدم عاقل للإنتحار لو ساب نفسه ليها.الدين اللي أنا مؤمن بيه، و في القرآن اللي أنا مؤمن بيه برضه إتقال إننا مخلوقين عشان نعبد، و كنت فاكر زي معظم الشباب اللي إستمد ثقافته الدينية من وقفة الكشك و القعدة على القهاوي إن العبادة هي الصلاة و الصوم و الحكم على الناس، ده ملتزم و ده ربنا يهديه، ديه بنت محترمة و ديه ........، و بعد شوية حد قالي جملة "العمل عبادة" و كنت فاكره زي معظم الشباب ديه إن الجملة ديه حديث شريف، و إكتشفت إنها مقولة و خلاص، مش عارفين حتى مين اللي قالها، طيب أمال عبادة يعني إيه طيب؟طبعا أنا مش هفتي يعني إيه عبادة، بس بقالى فترة دماغي مشغولة، و نفسي أوصل لنتيجة حتى لو عارضت الدين و المعاريف بس دخلت دماغي هرتحلها، يعني إيه عبادة، يعني إيه حلال و حرام، أنا مخلوق ليه؟ أنا هنا ليه؟ حتى لو شرخت و كفرت و فجرت، أنا مش مستعد أبٍقى عدمي و أحس إن وجودي غير مبرر و مش هيفرق و هيتنسي، ببساطة، مش موافق.لحظة نور حصلتلي في الكام ساعة اللي فاتوا، هي اللي خلتني أقعد أكتب الكلام ده، لحظة إستنتاج و أو بمعنى أصح لحظة التوصل لمعنى مريح نفسيا بالنسبة لي حبيت أشاركه مع أي حد وصل بالقراية لحد السطر ده.لحظة النور ديه بتحصل معايا كل مرة بنفس الطريقة، موضوع يشغل بالي، ألاقي كل حاجة بتحصل بعدها بتباصيلي أفكار عشان أشوط لحد ما ييجي جون، ممكن أكون انا اللي بعمل تربيطات أي كلام و بشتغل نفسي بس المهم إني بوصل.النهاردة مثلا و بالصدفة صليت المغرب و لقيت صديقي اللي بيصلي بيا بيقول الآية اللي بتقول إن من يعمل مثقال ذرة خير يرا و من يعمل مثقال ذرة شر يرا، و ديه كانت آخر سلسلة الأفكار.حتى لو ملحد -أصل أنا بقيت أعرف ملحدين كثير- خدني على قد عقلي، سيبك إن ده كلام قرآني أنا مقتنع مسبقا بيه، بس ماحدش في الدنيا -أنا أعرفه على الأقل- مش مقتنع إن فيه خير و شر، مع مساحة للإختلاف في تعريف الخير و الشر، بس كلنا بنحس بحاجات إنها خير و بنحس حاجات ثانية إنها شر، ممكن نختلف و نقعد نقنع بعض، ممكن نغير أفكارنا أو لأ بس جوانا الغريزة لفعل الخير و بنتبسط لما نعمله و كلنا برضه عنده غريزة إن ضميره بيأنبه لما يعمل الشر، و يإما بيعاقب نفسه، أو يكره نفسه، أو يبرر لنفسه، أو لو كان إيجابي قوي بياخد قرارات جديدة و بيغير من نفسه.و بكل بساطة، الخير هو اللي بينفعك و ينفع الناس، و الشر هو اللي بيئذيك و يئذي الناس، و ربنا حلل و طلب منا اللي هو شيفوا خير و بينفع و حرم اللي شايفه شر و مؤذي، ببساطة.فأعتقد بكل بساطة، و نتيجة لما سبق، الحياة هي رحلة من فعل الحلال اللي هو الخير و محاولة تجنب الشر و كل واحد و دماغه في الرحلة الأبدية لربط بين كل حاجة في حياته بين ديه أو ديه.بس السر الأعظم و المصيبة اللي كل الناس مش واخدة بالها منها إن مش مهم إنك تعرف و تربط بين الأفعال و الخير و الشر و الحلال و الحرام، الأهم مليون مرة هو إنك تعمل، و المسؤولية المحطوطة عليك من ربك و من المجتمع و اللي المفروض تحطها على نفسك – و ده الأهم – إنك تعمل، القوة اللي الجواك لازم تكبرها عشان تحارب أشد عدو للبشرية من وجهة نظري و هو النفس، الأمارة بالسوء و الشر و المحبة للغرائز و المصيبة الأكبر الأمارة بالعدو اليومي المرير الصعب في قهره، الكسل.و بعد الكسل هيواجهك مليون حاجة كل يوم ممكن تبعدك عن الوفاء بمسوولياتك، زي الإغرائات، الجسدية مثلا، أو المادية.يعني أشوف عربية جامدة و عارف إني ممكن أجيبها لو سيبتني من أخلاقي و قيمي و ضميري شوية، و ساعتها هيبقى معايا فلوس أكثر، و ساعتها هسكن في حتى أحلى و ساعتها هيبقى معايا بنت أجمل.كلنا بنفكر كدا كل يوم.كلنا لما بنيجي نعمل حاجة خير أو صح ممكن نخاف، ممكن نخاف من الفقر، نخاف من عدم تقبل الناس، نخاف من المشاكل بأي شكل أو نوع، أو ببساطة كمان نكسل -اللي هي أسوأ سبب في إقتناعي – إحنا مش ملايكة و المعادلة طول عمرها إن الخير أصعب و الصح أمر، و أختلف مع لطيفة، الحقيقة ساعات بتجرح و مش أريح.بس فعلا إحنا علينا مسؤولية كبيرة، مجرد إنك مخلوق ديه مسؤولية، إنك مش مشلول و عندك إيدين و رجلين و غيرك ماعندوش ديه مسؤولية، إن الصدفة تسببت إنك تتخلق إبن شخص فوق خط الفقر يعني من العشرين في المية المحظوظين على الكوكب ده بيخليك مسؤول، شكرت الصدفة ديه إزاي – ده لو إعتبرتها صدفة مش مسؤولية ربنا هيسألك عليها -، إنك كنت محظوظ قوي و إتعلمت، إنك كنت محظوظ أكثر و إتثقفت، أهلا و سهلا، عملت إيه بقى، فدت نفسك و الناس إزاي، و إنت رايح تنام، إزاي خليت حياتك أو حياة اللي حوليك أحسن.مع إني معجب جدا بإعلانات بيريل علشان بتضحكني، بس أنا شايف إنك تسترجل فعلا هي إنك تجمع المسؤولية ديه و تتحرك على أساسها، فعلا بدون شاعارات و كلام عازين نبهر بيه الناس، الرجولة هي مش العربية اللي هتركبها و تتمنظر بيها، الرجولة مش إزاي بتعرف تتكلم إنجليزي، الرجولة مش شعرك أو باياتك أو بنشاتك أو إن معندكش كرش، الرجولة مش إنك تبقى دخلت الجيش، أو إشغلت في موقع من الصبح لبليل، الرجولة مش إنك تبقى الناس بتشاور عليك، الرجولة مش كام بنت إنت مظبتها، الرجولة بجد هي تحمل المسؤولية ديه، و لو بصيتلها كده هتحس فجأة إنك فرفور.لما تكبر و تبقى مستنى الموت، أو لو قالولك مرة واحدة إنت هتموت بكره، اللي هيريحك أو هيندمك هي الإختيارات ديه، إستسهلت و لا كنت قد المسؤولية، آخر حاجة هتهمك ساعتها إنت ساكن فين أو معاك عربية إيه أو معاك كام في البنك.و المصيبة الأكبر إن متعة كرسي المرسيدس مش زي ما تحس إن الناس مقدرة إنك غيرت حياتها، متعة النوم على سريرك في مراسي أو هاسييندا مش زي متعة إنك ضميرك مريحك لما قلت لأ على حاجة مش مقتنع بيها، متعة إنك تبقى على علاقة بينولوبي كروز مش زي متعة أنك تبص للكام سنة اللي فاتوا و تحس إنك مش ندمان على حاجة، طبعا مش عيب كل ده، يا ريت يبقى عندنا كل ده – و خصوصا بينولوبي كروز- و نفسنا فيه بس الثانيين أهم.أنا شفت ناس إمبارح مش عايز أخش في تفاصيل هما مين أو بيعملوا إيه لإنه مش موضوعنا، بس كانوا ناس من مختلف الجنسيات و الديانات، و كان هدفهم زي ناس كثير غيرهم إنهم يعملوا خير، بدون ما يستفيدوا من وراه أي شيء غير إنهم يحسوا قدام نفسهم إنهم عملوا الخير لإن ده بيبسطهم أو يناموا مرتاحين الضمير لإنهم حسوا أنهم خلوا حياة حد أحسن، و بجد للحظة إتدايقت من نفسي إني قبل ما أروحلهم بقالي سنة مش عارف إمتى هجيب عربية عاجباني، و حسيت ساعتها قوي إن أنا فرفور، و حسيت ساعتها قوي إني مش عايز أبقى أنا، و بدأت أفكر من ساعتها لحد ما بكتب الكلام ده دلوقتي.مش بقول إتبرع بفلوس أو زور اليتامى بقول بس إن في حاجات كثير إنت مسؤول قدامها فعلا، مسؤولياتك تجاه إيماناتك، إنك تطبقها، و إنك تغذيها بإيمانات جديدة لو حسيت إن فيه إيمانات جديدة أقنعتك، مسووليتك تجاه جسمك عشان يساعدك في مسوولياتك قدام، مسوولياتك تجاه الناس اللي عايشة حوليك، مسؤولياتك تجاه شغلك اللي هيديك فلوس و أهمية قدام الناس، مسؤوليتاك تجاه أهلك و أصحابك.و إفتكر قبل كل مرة بتتريق فيها على حال البلد، و بتنتقد كل المسؤولين من أول رئيس الجمهورية لحد أي مسؤول مرتشي أو مهمل مثلا، لحد أي فنان مش محترم فنه، لحد حسن شحاتة اللي بحبه، و فاكر نفسك بقى فريكيكو و إنك لو مكانهم هتعمل كل حاجة صح، إفتكر إنك مسؤول زيهم، و مسؤولياتك أقل منهم بكثير، و مش بتعملها، بتهمل بشكل ثاني و بترتشي بينك و بين نفسك، عرفت إنت تبقى مسؤول على نفسك بس صح؟و كل ما هنقدر – أو هقدر – نعمل ده، كل ما هتبقى راجل أكثر، كل ما هيبقى ليك لازمة أكثر، كل ما هتحس كل يوم إنك عارف إنت موجود هنا ليه / ربنا خلقك ليه.

من مدونة عَمرو سلامة - الهاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق